فوزي آل سيف

467

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي وكان وافد القميين وقم آنئذ كانت إحدى المراكز المهمة للتشيع وأتباع أهل البيت وأحمد بن إسحاق كان وكيل الإمام في قم وهو على مستوى عال من المعرفة والوثاقة، وفد على الإمام الهادي، فقال له: يا سيدي أنا أشهد وأغيب ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت (لكون الإمام في سامراء).. فقول من نقبل وأمر من نمتثل؟!. فقال الإمام: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله وما أداه فعني يؤديه. قال أحمد بن إسحاق فلما مضى أبو الحسن (الهادي) وصلت إلى ابنه أبي محمد الحسن العسكري ذات يوم فقلت له مثل قولي لأبيه، فقال لي: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي (الهادي) وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى إليكم فعني يؤديه) [291]. وبالتالي فقد كان منذ أيام الإمام الهادي وكيلا وقائدا، وكان يدير شؤون القواعد في مدينة بغداد، وقد تحول بالتدريج إلى وكيل مركزي عام، كان يفد عليه الأتباع من أماكن أخرى. ولإخفاء اتصاله بالأئمة وإخفاء اتصال المنتمين به، كان يتخذ تجارة (بيع الدهن والسمن) حتى عرف بها فيقال له أحيانا (السمان) أو (الزيات). وذلك أن الأتباع كانوا ينفذون إليه حوائجهم من مسائل وأموال وغيرها، وهو بدوره يقوم (بتعليبها) وإخفائها في زقاق السمن، ويوصلها إلى الإمام العسكري. وزاد الاعتماد على عثمان بن سعيد أيام الإمام العسكري نظرا لقرب غيبة الإمام المنتظر (عج) وتحول القيادة إلى الشكل غير المباشر، لذلك كان الإمام العسكري دائم التأكيد عليه، فإضافة إلى ممارسته للوكالة تلك الفترة، فقد عينه إمام أربعين من كبار شيعته كوكيل عام ونائب عن الإمام، فقد اجتمع أربعون رجلا من شخصيات الشيعة آنئذ إلى الإمام العسكري، ليسألوه عن خليفته من بعده، فقال لهم الإمام مبتدئا: أخبركم بما جئتموني به؟! قالوا نعم: فقال جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي! قالوا: نعم فإذا غلام كان قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد. فقال (الإمام العسكري): هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا فتهلكوا في أديانكم ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر. هذا وكان عثمان بن سعيد جالسا مع القوم، فاستطرد الإمام قائلا.. فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه[292]. ويشير أيضا إليه في رسائله إلى وكلائه الآخرين، لكي ينتهوا إلى قوله ويسمعوا منه، ففي كتابه إلى إسحاق النيسابوري أشار إليه أن لا يخرج من المدينة إلا بعد أن يلتقي بالعمري وأن يرتبط معه، خصوصا وأن كل المسائل التي تأتي من الفروع ستصل إليه [293]. وحين يأتي جماعة من أهل اليمن بقصد الاتصال بالإمام، يرسل الإمام إليهم عثمان بن سعيد باعتباره مندوباً تام الصلاحية، لرؤية ما لديهم. فعن محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان قالا: دخلنا على أبي محمد الحسن بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته حتى دخل على خادمه بدر فقال: يا مولاي بالباب قوم شعث غبر، فقال: نعم هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن. عندها قال الإمام لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمري فما لبثناإلا يسيرا حتى دخل عثمان، فقال له سيدنا أبو محمد: امض يا عثمان فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله

--> 291 / الغيبة/215 292  / الغيبة/217. 293 / اختيار معرفة الرجال 575.